الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
49
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآية إياك نعبد وإياك نستعين ( 5 ) 2 التفسير 3 الإنسان بين يدي الله في هذه الآية يتغير لحن السورة ، إذ يبدأ فيها دعاء العبد لربه والتضرع إليه . الآيات السابقة دارت حول حمد الله والثناء عليه ، والإقرار بالإيمان والاعتراف بيوم القيامة ، وفي هذه الآية يستشعر الإنسان - بعد رسوخ أساس العقيدة ومعرفة الله في نفسه حضوره بين يدي الله . . . يخاطبه ويناجيه ، يتحدث إليه أولا عن تعبده ، ثم يستمد العون منه وحده دون سواه : إياك نعبد وإياك نستعين . بعبارة أخرى : عندما تتعمق مفاهيم الآيات السابقة في وجود الإنسان ، وتتنور روحه بنور رب العالمين ، ويدرك رحمة الله العامة والخاصة ، ومالكيته ليوم الجزاء ، يكتمل الإنسان في جانبه العقائدي . وهذه العقيدة التوحيدية العميقة ، ذات عطاء يتمثل أولا : في تربية الإنسان العبد الخالص لله ، المتحرر من العبودية للآلهة الخشبية والبشرية والشهوية ، ويتجلى ثانيا : في الاستمداد من ذات الله تبارك وتعالى . الآيات السابقة تحدثت في الحقيقة عن توحيد الذات والصفات ، وهذه الآية